نور الدين عتر
218
علوم القرآن الكريم
ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ . لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ . . . . وهذا مثال مشهور من أخبار الغيب بالقرآن ، وقد اشتمل على خبرين خطيرين : أولهما : انتصار الروم على الفرس في فترة وجيزة جدا بالنسبة لتغير ميزان القوى بين الدول ، ولا سيما في ذلك العصر ، وخصوصا بعد هزيمة ساحقة منكرة ، وقد تحقق ذلك في سبع سنين من تاريخ الحادث ونزول القرآن فيه . ثانيهما : احتفاف ذلك بتغير ميزان القوة لمصلحة المسلمين وانتصارهم على المشركين وكان ذلك يوم بدر ، وفرح المؤمنون بنصر اللّه لهم ، كما فرحوا بنصر الروم وهم أهل كتاب على الفرس وليس لهم كتاب « 1 » . ثانيا : الإخبار عن غيب الحاضر : في القرآن أخبار كثيرة عن مغيبات حدثت في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولا سيما مما كان يبيته الأعداء والمنافقون ، وقد عنيت سورة التوبة بكشف دخائل المنافقين ودسائسهم ، وفضح مؤامراتهم حتى سميت الفاضحة . ومن هذا النوع من الأخبار أيضا هذان المثالان : 1 - مؤامرة المشركين في بعض الغزوات على المسلمين أن يعطوهم الهدنة التي اعتادوها لأجل الصلاة ، ويفاجئوهم بالهجوم عليهم غدرا وهم يصلون ، فأنزل اللّه تعالى بيان كيفية صلاة الحرب بما فيه الوقاية من هذه المكيدة وقال فاضحا نوايا العدو :
--> ( 1 ) انظر النبأ العظيم ص 41 - 42 ومناهل العرفان ج 2 ص 265 - 267 ، ومصادر التفسير ، تفسير أول سورة الروم ، وانظر التحقيق في كتاب « المعجزة الخالدة » ص 340 - 344 ، وفيه أمثلة أخرى كثيرة ليست في غيره .